مجتمعْ وَهم © | حَيث تتحقّقُ الأحلآم ☺
هلآ باللي نَورنا !
أسعَدنا إنضمامكَ , نأمل ينآل مجتَمعنا رضاكْ ,
لآ تَبخل/ي بمُشاركَتنآ إبداعاتِكَ
حللتم سَهلاً



 
الرئيسيةالتسجيلالبوابةدخول

شاطر | 
 

  |[ رِوَايَةِ آرْزممَبْتُوسُ وَرِحْلَةٌ الْبِدَايَةِ (رِوَايَهْ رَوَوُعَةْ) ]|:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ﻣ̝̚آﻟي ﻣ̝̚ﭥيلُ ♥
أداره أل مجتمعُ ♦


انثى
◊ مشأركاتيُ : 2651
◊ ألتسجيلُ : 02/06/2012
◊ دولتيُ : إإلمدينهہ آلمنورهہ

مُساهمةموضوع: |[ رِوَايَةِ آرْزممَبْتُوسُ وَرِحْلَةٌ الْبِدَايَةِ (رِوَايَهْ رَوَوُعَةْ) ]|:    الأربعاء يونيو 13, 2012 9:14 am

رواية آرزممبتوس ورحلة البداية (رواية رووووووووعة)

رواية آرزممبتوس ورحلة البداية (رواية




استيقظ
آزلان وهو منهك القوى، يكاد جسده لا يقوى على الحراك، حاول أن ينهض أو
يتكلم ولكن التعب قد سيطر على جسده بالكامل. كان يفتح عينيه الثقيلتين ببطء
شديد عندما وجد نفسه محاطا بجدران زجاجية شفافة .
أخذ آزلان يتلمس
المكان محاولا استكشافه فوجد نفسه في قلب صندوق زجاجي شفاف أحاط به من كل
جهة، بينما انعكس كل ما في خارجه وداخله، وعلى ما يبدو أن في خارجه كهف رطب
تعبق رائحة أعشابه وشجيراته في أرجاء المكان حتى وصلت أنف آزلان.
قبع
آزلان داخل الصندوق الشفاف بحيرته التي ارتسمت على ملامح وجهه ذو السمرة
الخفيفة وذقنه الدقيق وعينيه الباردتين بزرقتهما الداكنة، بينما كانت خصلات
شعره الأسود والتي تزحف عبرها بعض الشعيرات البيضاء تسقط فوق جبهته
السمراء بشعث، تدل على أن عقده الثالث قد بدأ ولربما بات في منتصفه الآن.
تلمس
آزلان الصندوق وهو في داخله فحاول أن يمد يده فيه عله يستطيع اختراقه ولكن
لم يستطع. أخذ يحدق حوله متفحصا المكان، كان الكهف معتم تظهر به خيالات
نتيجة لبصيص الضوء القادم من بعيد حيث الفتحة القابعة هناك.
مد آزلان
يده مرة ثانية ولكن بلا فائدة ثم قام بمد كلتا يديه عندما اخترقت يديه
الصندوق، فجأة... صرخ آزلان قائلا "أي نوع من الصناديق هذا؟! هل هذا زجاج
فعلا؟!" ثم عاد يقرع الزجاج بكفته محاولا التأكد من ذلك أعاد آزلان الكرة
مرة أخرى فمد يده ولكن كان الزجاج القوي يصدها بقوة "ما هذا الجنون... ألم
تخترقك يداي قبل قليل" تمتم آزلان للصندوق بجنون "يداي!" عندها أعاد الكرة
ولكن بكلتا يديه؛ فاخترقت الجدار الزجاجي الشفاف "يا إلهي! كيف يمكن لهذا
الزجاج أن يصبح لزجا هكذا عندما تخترقه كلتا يداي بينما يبقى زجاجا صلبا
حينما أحاول اختراقه بكف واحدة" هز آزلان رأسه بقوة عدة مرات لعله يستطيع
تغيير ما يراه أو يشعر به ثم أعاد الكرة ولكن كان الجدار الزجاجي على حاله
يبقى زجاجا صلبا يصد كفه حينما تحاول اختراقه وهي منفردة ويتحول جدار
الصندوق الزجاجي إلى كتلة هلامية لزجة حينما تمتد كلتا كفتيه فيه.
قام
آزلان بمد كلتا يديه ببطء ثم تبعه جسده فخرج من قلب الصندوق الزجاجي اللزج.
حاول مسح ثيابه مما علق ولكن كانت ثيابه خالية من أي شيء. تنهد بعمق ثم
أكمل طريقه.

كان هدير الماء المتدفق يقرع بقوة في قلب أذنيه بصوته
العالي الذي ملأ الأرجاء، أما رائحة الكهف فمازالت تعبق بأعشابها. صوت
الهدير دل على وجود مصدر ماء قريب وقوي جدا باندفاعه، أما عتمة المكان
فسيطرت عليه عدا ذلك النور البسيط الذي جعل آزلان يقترب من الجدران بحذر
وأخذ يتلمسها ببطء. كانت أصابعه تتلمس الأعشاب ثم أخذ يقربها من أنفه.
رائحتها مميزة وقوية ولكن فجأة تحسست يده من بين الأوراق نقش محفور، فتلمسه
برفق وتأكد حينها أن هناك نقشا فعلا. كانت أصابعه ما زالت تتحسس الجدران
عندما مررها ببطء فوق الحفر ثم أغمض عينيه محاولا تخيل النقش ورسمه في
مخيلته عله يقرأ ما هو مكتوب أو يدرك ما هو مرسوم عليه "آ...آر ....." تمتم
آزلان وهو يمرر يده ثم أكمل "آر... أرزمم.... آرزممبتوس".
"آرزممبتوس
.. آرزممبتوس" مرر آزلان يده ثانية محاولا قراءة ما كتب ليكمل قائلا "عالم
آرزممبتوس" "عالم آرزممبتوس 1.208" كرر قائلا وما زال يعتلي صوته شعور غير
قادر على ترجمته.
"عالم آرزممبتوس" عاد آزلان يتنهد محاولا استيعاب
الحدث، ثم سار بخطوات بطيئة لعله يستطيع الخروج من قلب الكهف المظلم. عندها
سمع صوت الهدير يقترب أكثر فأكثر مع اقترابه من باب الكهف فعلم حينها مصدر
هذا الصوت.
كان الشلال يسقط بقوة شديدة صانعا حاجزا مرئيا ما بين الكهف والخارج، فعلم آزلان أن عليه اختراق هذا الشلال ليصل إلى الخارج.
اختلس
آزلان النظر عبر ستار الشلال، كان الشلال يسقط بشدة بحيث لم يستطع لمح
نهايته ولكن كان هناك امتداد لمدخل الكهف تستطيع قدميه أن تقف عليها لو خرج
منه.
"حسنا لا بأس ما دمت لن أسقط" قال آزلان مبتسما ثم مد قدميه ببطء
وحذر ليخطو خارج الشلال وهو مغمض عينيه حتى لا يدخل الماء إليهما بقوته
المندفعه فيؤذيهما.
نظر حوله فكان الشلال يسقط نحو الأسفل ولكن مازالت
نهايته غير واضحة، لم يكن حوله شيء يمكن لمحه عدا الشلال القابع خلفه "هذا
مستحيل! ما هذا كيف يمكن لثيابي أن تبقى جافة رغم مروري عبر الشلال!؟ ياه
على ما يبدو أنني بدأت أجن حقا؛ في البداية صندوق زجاجي في قلب كهف مظلم
يتحول إلى هلام عند اختراقه والآن شلال لا يبلل من يمر من خلاله. أي جنون
هذا الذي أحياه الآن ؟!" قال آزلان والتوتر يرتسم على ملامح وجهه المندهشة
ثم عاد يتفحص ما يحيطه ثانية عله يساعده على فك طلاسم هذا المكان الجنوني
الذي وجد نفسه في قلبه فجأة! نظر أمامه فلم يجد شيء واضح سوى غابة خضراء
عالية لا يعلم ماذا يقبع في حناياها، لا تكاد أغصان أشجارها الضخمة تسمح
حتى لأشعة الشمس باختراقها وخلفه الكهف بأسراره الغريبة ونقشه المنحوت وعلى
جانبي الشلال لم يكن هناك أي دلالة على وسيلة للخروج.
اقترب آزلان أكثر
حتى يستطيع كشف المكان ولكن بحذر حتى لا يسقط فالمساحة الصغيرة لا تسمح له
بالحركة بحرية كاملة، ولكن عندما دنا من المكان وجد بعض الصخور المعلقة في
الهواء والمرتصة بطريقة أقرب للسلم أو الدرجات. اقترب منها ببطء زاحفا
نحوها محاولا أن ينزل بخفة حتى لا يسقط، فأنزل قدمه اليمنى لتتبعها اليسرى
بحذر ثم وقف فوقها متأملا المكان.
كانت الساحات الخضراء الشاسعة تملأ
المكان على مد البصر حتى لم يعد هناك نهاية للأفق. نظر تحته فوجد أنه عليه
أن يكمل نزوله الحذر بقدميه اللتين كانتا تنتعلان حذاء جلدي مريح يساعده
على الحركة فوق الصخور حتى لا يسقط، ثم نزل للصخرة التي تليها، وما كادت
قدماه تغادران الصخرة السابقة حتى تلاشت بشكل مفاجيء، مما جعل آزلان يفقد
توازنه ويصبح على وشك السقوط عندها تمسك بشدة بكلتا يديه بالصخرة التي يقف
عليها وبدأ بالصعود نحوها ثانية وما كاد أن يصل حتى وجد بأن بقايا الصخرة
المتلاشية تحولت إلى كائنات غريبة الشكل ذات ألوان مشرقة أشبه بالببغاوات
الملونة ولكن كان رأسها أقرب إلى الاستطالة مع منقارها الحاد الرفيع
وأقدامها الرشيقة، وحينما حلقت امتدت أجنحتها الثنائية لتمنحها جمالا أخاذا
يعطيها الحق لتزهو بنفسها وهي تحلق، بينما تناثرت باقي الألوان فوق
الأجنحة ببقع كأنها ارتسمت بيد فنان.
كان الجمال يأسر الأنفاس وسحر
المكان مازال ينثر ظلاله فوق ذهن آزلان الذي مازال يقف بحذر فوق الصخور
محدقا في السماء وفي الطيور التي حلقت بعيدا، ثم نزل إلى الصخرة التي تليها
وكان حذرا هذه المرة لأنه كان يعلم بأن الطيور الأخاذة تلك ستنبثق من
بقايا الصخور المندثرة لتحلق بجمالها الساحر من جديد.
وصل آزلان الأرض
بعدما اختفت كافة الصخور المعلقة وزال ذلك الدرج الذي كان بجانب الشلال
بعدما تحولت أتربة الصخور المتناثرة إلى طيور تحبس الأنفاس كلما انفردت
أجنحتها المزدوجة في قلب السماء، أخذ يحدق في المكان لعله يعلم من أين
يستطيع المضي في طريقه. كانت عيناه تبحثان في المكان بنهم ولكن كان كمن
قذفته الأمواج في قلب قدر مجهول المعالم ولا يدري إلى أين يمضي فيه ؟!
كان
يسير بعبث وخطوات حائرة إلى حيث الأشجار الضخمة وظلالها المرتمية في
الأنحاء، وفجأة وجد قدميه تسقط لتجره بقوة نحو الأرض بعدما تدحرج بشدة من
فوق التلة العالية التي كان فوقها وهو غير مدرك أبدا أنه يقف على تلة سوف
تؤدي به إلى هذا السقوط الشديد مخلفا ورائه هذه الجروح التي تناثرت فوق
ساقه وذراعيه.
نهض بصعوبة وهو يتألم من جراء السقطة القوية وما كاد أن
ينهض وهو يحاول أن يستعيد توازنه حتى سمع صوت صرخة عالية تقترب منه. كان
صوت حيوان ولكنه غريب! كان زئيرا عالي الصدى رفيع النبرة جعلت القشعريرة
تسري في جسده تأهبا لما قد يحدث، وفجأة قفزت من فوق التلة فتاة تركض بأقدام
دامية نوعا ما - من جراء الركض - رغم الحذاء الرياضي الذي تنتعله بلا
جوارب. كانت ترتدي ثيابا صيفية حيث البنطال الكتاني ذو اللون الدخاني
والقميص الأصفر البارد المتسخ بعض الشيء ذو الأكمام المرفوعة نحو الذراعين
كاشفان النصف السفلي منهما.
"ابتعــــد ...." صرخت كالمجنونة وهي تقترب
من آزلان مما جعلها تصطدم به ليسقطان معا متعثرين بالأعشاب التي التفت حول
قدميهما لتمنع حركتهما، فقامت الفتاة بتمزيق العشب بسرعة ونهضت راكضة. كان
ما زال صوت الزئير يعلو ويقترب وهي تصرخ قائلة "انهض" ثم اقتربت نحوه ومزقت
الأعشاب التي التفت حول قدمي آزلان واكملت قائلة "اركض بسرعة" ثم نهضت
راكضة وتبعها آزلان وكانت تصرخ وهي تركض "ألم أقل لك ابتعد عن طريقي؟ لم
بقيت تقف متسمرا أمامي وتحدق بي ببلاهة حتى اصطدمنا وكأننا نملك الوقت
الكافي لذلك" كان صوتها يتمم الجملة وأنفاسها اللاهثة تسبق كلماتها.
"كل
ما كان ينقص هذا الجنون... تلك الفتاة الخرقاء، آآآه يا إلهي" تمتم آزلان
وهو يركض متتبعا خطوات تلك الفتاة "احذر أنه خلفك" علا صوت الفتاة محذرا
عندما أشاح آزلان بوجهه محاولا اكتشاف ما الذي يحاولان الهرب منه. فوجد
ظلاله تقترب منه مما جعله يقدر حجم وضخامة ذلك الشيء، عندها وجد نفسه وجها
لوجه أمام نمر ضخم جدا حالك اللون فسواد لونه أشبه بليل مظلم بلا نجوم عدا
بعض الشعيرات الزرقاء الفاقعة التي تموجت فوق جسده الضخم بانسيابية ممتعة
تناغمت مع لون عينيه الأزرق الداكن، مما جعل الزرقة بدرجاتها المتعددة
ترتسم بخطوط متمواجة فوق جسده الضخم المرعب. ورغم الرعشة التي كانت تعربد
فوق جسد آزلان إلا أنه لا بد له أن يلتقط أنفاسه لسحر جمال هذا النمر
ووحشيته؟!
"اجرِ بسرعة... أنه يقترب منك" صرخت الفتاة من بعيد. عندها
أطلق آزلان العنان لقدميه وركض كالريح، كان النمر يركض بسرعة جنونية تفوق
سرعتيهما مما جعل كلا من آزلان والفتاة يحاولان إيجاد طريقة أفضل من الركض،
فصرخ آزلان قائلا "اتبعيني" صرخت الفتاة من بعيد "ماذا تقول؟ لا اسمعك
جيدا" كان آزلان ما زال يركض حينما أصبح قريبا منها وأمسك بذراعها وقال
صارخا "قلت اتبعيني".
"إنني أسمعك. هل تعتقد بأنني صماء؟" صرخت الفتاة بغضب.
"سنتناقش
في ذلك لاحقا" أجاب آزلان عندما أمسك بذراعها بشدة وركضا معا. عندها وجد
آزلان اشجارا تتناثر هنا وهناك فحاول الوصول إلى أحدها بسرعة دون أن يلاحظ
النمر فصرخت الفتاة بذعر قائلة "إنه يقترب بسرعة... انتبه! إنه خلفنا".
"لا
تنظري إليه، فقط تابعي الركض" قال آزلان بصوت حاول أن يجعله ثابتا حينما
سمع صوت زئيره يعلو بقوة وغضب نحوهما وفجأة وجدا نفسيهما أسيري تلة عالية،
عندها قال آزلان "لننزل إليها بسرعة".
"هل جننت؟ سنسقط!" قالت الفتاة وهي رافضة للفكرة.
"لا
وقت لدينا للرفض أو الموافقة انزلي بسرعة" ثم دفع بالفتاة مما جعلها تسقط
فأمسكها حتى لا تتدحرج وقال بلهجة آمرة "قلت اركضي لا تسقطي!".
كان
النمر يقترب كالريح منهما، ظلاله وزئيره جعلا آزلان يقدر المسافة دون أن
ينظر خلفه، عندها ركضا نحو التلة واختفيا بين أوراق الأشجار المعلقة عليها
فتوقف النمر عن ملاحقتهما لعدم قدرته على رؤيتهما ولكن زئيره مازال يمزق
بصداه حنايا المكان .
كان آزلان يلهث بشدة محاولا التقاط أنفاسه حينما
شعر بذهاب النمر بسبب غياب زئيره، أما الفتاة فكانت تجلس على الأرض منهكة
ولا تكاد أنفاسها تتوقف لدقيقة وفجأة وبعدما هدأت اقتربت من آزلان صارخة
"أمجنون أنت؟ ما الذي كدت أن تفعله؟ لقد كنت على وشك السقوط".
نظر آزلان
إليها فوجدها فتاة في بداية العقد الثالث أو أواخر الثاني. تعقد شعرها
الأسود إلى الخلف كذيل فرس أهوج ووجنتيها احمرتا بشدة بسبب حرقة الشمس
والركض السريع، أما بشرتها البيضاء على ما يبدو أن الشمس على وشك أن تلفحها
مما قد يكسبها سمرة جميلة تمنح عينيها دفئا يزيل ضبابية اللون الرمادي
الذي اكتسحهما . ثم قال ببرود "من المجنون فينا؟ أنا الذي كنت أجلس وحدي
بلا مشاكل تذكر، أم أنت التي جئت هاربة من ذلك الحيوان الذي يتبعك؟
فأقحمتني بمشكلتك هذه بلا سبب".
ثم أكمل وهو يحدق أمامه محاولا استكشاف المكان "هل أنا من كان يتبعه ذلك النمر الضخم ؟!".
"إذن أنا المخطئة فعلا، ما كان علي تحذيرك من النمر بل كان يجب علي أن ....".
"اششششش... اصمتي هل تسمعين ذلك" قال آزلان بصوت متوجس.
"اسمع! ماذا الآن؟ ..." ثم تمتمت بصوت منخفض "آآآه يا إلهي نمر هائج ورجل أحمق لا يعيـ..... ".
قاطعها
آزلان بحزم "قلت اصمتي" فصمتت من شدة نبرته الجادة عندما بدأ يقترب من
المكان وقام بإزاحة أوراق الأشجار التي حجبتهم عن المنطقة فوجدوا أمامهم
بحيرة صافية ساكنة تتحلقها الأشجار ذات العلو المتوسط وتلقي بظلالها عليها
مما يكسبها خضرة مميزة. بينما على الجانب الآخر منها كان هناك جبلين ضخمين
ربطهما ممر حجري جعل منهما قطعة نحتية قائمة بذاتها على جانب البحيرة
البعيد.
"يا إلهي ماء... أخيرا هناك ماء" صرخت الفتاة راكضة نحو البحيرة
وأخذت تشرب بنهم محاولة روي عطشها وتغسل وجهها ويديها من كل ما علق فيهما
من أتربة وبقايا الشجر، بينما اقترب آزلان بدوره نحو البحيرة ليغسل وجهه هو
الآخر حين صرخ بصوت منخفض "ما هذا ؟!".
حدقت الفتاة به فوجدت وجهه شاحبا كمن رأى شبحا "مابك ؟!" ثم اقتربت منه حيث يقف. قال بصوت لا يخلو من الدهشة والخوف معا "انظري...!".
"
ما بك؟! أنظر ماذا؟" نظر اليها آزلان ثم قال بعصبية "ألم تلاحظي ذلك وأنت
تغسلين وجهك وتشربين الماء؟!" ثم أشار إلى صفحة البحيرة أمامهما فاقتربت من
الماء لتنظر إلى حيث يحدق عندها صرخت "يا إلهي... كيف لم ألحظ هذا؟! مياه
البحيرة لا تعكس شيئا كيف يمكن لذلك أن يكون؟!".
"لا أدري" أجاب آزلان
بشرود وهو يقترب من البحيرة وأخذ يحرك صفحة الماء بكلتا يديه، كانت المياه
طبيعية وباردة، هادئة وساكنه لاشيء غريب فيها سوى أنها لا تعكس شيئا فوق
صفحتها. كانت صافية نقية كل ما في قعرها مرئي ولا شيء ينعكس على صفحتها.
كان قعرها من منحها الخضرة وليست انعكاسات الأشجار المحيطة بها "اسمي
تيلانور بالمناسبة..." قاطعت تيلانور أفكاره التي تجوب بالمكان.
"اه نعم... أنا آزلان" قال مجيبا ثم أكمل قائلا "ما الذي اتى بك إلى هنا ؟".
أجابت
تيلانور "لا أدري... لا أدري كيف أصبحت هنا وماذا حصل؟ كل ما أعرفه أنني
وجدت نفسي في هذا المكان، لا أعرف عنه شيئا ولا ادري كيف وصلت إليه ؟!
وأنت؟".
"مثلك تماما" أجاب آزلان بعد أن جلسا كليهما على طرف البحيرة؛
ليأخذا قسطا من الراحة ويفكران بما حدث، ولكن وجدا نفسيهما عاجزين عن
التوصل إلى حل لكل ما يحدث والتساؤلات بلا إجابات ما زالت تدور في
أذهانهما.
كان آزلان يحاول تذكر ما حدث أو أي شيء عن نفسه ولكن كان كمن
ترك كل ما يتعلق به على باب الكهف هناك لاشيء، لاشيء يذكّره بما حدث سابقا
وما يحدث الآن كل ما يعرفه أن اسمه آزلان وهناك شيء يدعى عالم آرزممبتوس
وهذه الفتاة البلهاء هنا تدعى تيلانور.
كان الصمت يخيم على المكان حينما
نهض آزلان فجأة واقترب من البحيرة فتبعته تيلانور وهي تقول "مابك؟ ماذا
هناك؟" وضع آزلان يده على فمه مشيرا لها أن تصمت "ما بك؟" صرخ آزلان قائلا
"ألا تعرفين كيف تصمتي أم انني أتكلم لغة اخرى" صاح آزلان غاضبا.
"حسنا ...حسنا كما تشاء " قالت تيلانور وهي تحاول الصمت.
اقترب آزلان من البحيرة كمن يحاول سماع شيء "هناك تمتمات. أتسمعين ذلك؟" هزت برأسها بالنفي "ألا تسمعين؟ أجيبي".
صرخت تيلانور "اففففف حيرتني اذا تكلمت قلت اصمتي واذا صمت قلت تكلمي... أي جنون هذا ؟".
قال آزلان متسائلا " فقط أجيبيني. ألا تسمعين" عندها قالت تيلانور " لا " ثم أكملت " لا ..لا أسمع شيئا أبدا".
"أيعقل هذا ؟!" تساءل آزلان ثم عاد يستمع إلى ما يصدر عن البحيرة من تمتمات وهمسات " أ ...أ...أجا ...أجاثوس "
"أجاثوس" ردد آزلان قائلا ثم أكمل " أجاثوس ان الهمسات توحي بكلمة تدعى أجاثوس ".
"
وماذا يعني ذلك ؟! " قالت تيلانور من بعيد وهي تحاول أن تستظل بظل شجرة
وتعبث ببعض الاوراق المرتمية على الأرض، اقترب منها آزلان وجلس بجانبها
قائلا "وما أدراني؟ هذا ما سمعته؟".
كانت تيلانور تحدق به ببلاهة " أحقا هذا ما سمعت؟!".
" يبدو انك لا تصدقينني ؟" قال آزلان بصوت مندهش
"
حقا... بالطبع لا أصدقك كيف يمكن لي أن اصدقك وأنا لم أسمع شيئا ؟" أجابت
تيلانور مفسرة رد فعلها المرتسم على وجهها كمن ينظر إلى أحمق.
"أنا
متأكد مما سمعت شئت أن تصدقي لك ذلك وإن لم تشائي لك ذلك ايضا" اجاب آزلان
باستهتار وفجأة سمعا أصواتا من بعيد عندها قال آزلان: "أتسمعين؟!".
" نعم هذا أسمعه... ولكن ما هذا ؟".
"لا
أدري" قال آزلان ثم أكمل "انتظري دعيني اتفقد الأمر" ثم نهض واثبا متتبعا
بخطواته مصدر الصوت المنبعث، كان الصوت أشبه بخطوات تتضارب فيما بينها.
"على ما يبدو أن هناك أكثر من شخص هنا فهناك وقع نوعين من الخطوات في المكان أحدها رشيقة والأخرى زاحفة وثقيلة" قال آزلان محللا.
كانت
تيلانور تتبعه وتحدق فيه بصمت فالصوت كان يعلو كلما اقتربا من الأشجار
المرتمية على جانب البحيرة الأيسر. حاول آزلان وتيلانور الدخول عبر الأشجار
بخفة وبطء حتى لا يحدثا ضجيجا وتجنبا لما قد يحدث، عندها داست قدمي
تيلانور على بعض الأوراق الجافة مما أصدر صوتا " آسفة " أشار آزلان لها
بيده أن تصمت في تلك اللحظة.
كانا كلا من آزلان وتيلانور قد تجاوزا
منطقة الشجر تلك ليجدا أمامهما شابا ومخلوق أسود داكن ضخم تنصهر أطرافه من
تحت العباءة السوداء التي أخفت كافة معالمه وخصوصا وجهه المظلم فقبعة
العباءة كانت كفيلة بأن ترمي ظلالها فوق وجهه مما جعله يختفي بلا معالم في
ظلمة تلك الظلال، ولكن خرجت أطرافه المنصهرة من أكمام العباءة الواسعة،
فسقطت قطرات جسده تماما كالشمع ساعة ذوبانه مما يدل على أن جسد ذلك المخلوق
كله مكون من تلك المادة السوداء المنصهرة.
كان العراك بينهما مشتعلا،
حينما داست تيلانور على الأوراق الجافة، مما جعل ذلك المخلوق يحاول البحث
عن مصدر الصوت ببطء يتناسق مع انسيابية جسده المنصهر، عندها اقترب ذلك
الشاب بسرعة منه وتمتم في أذنه بضع كلمات جعلت المخلوق ينصهر كليا ويختفي
ولا يتبقى منه سوى العباءة خالية من كل شيء الا بعض البقايا العالقة.
"أشعر بانني أعرف هذا الشاب أو رأيته سابقا... ربما، لا أدري" تمتم آزلان ثم أكمل قائلا "لربما كان مجرد شعور".
حدقت
تيلانور في آزلان محاولة معرفة ما يحدث، بينما هو كانت نظراته متعلقة في
ذلك الشاب بثيابه البيضاء الواسعة وقبعته الحريرية والشريط الأحمر الذي
يتوسط قميصه الفضفاض، ويحيط بجسده ذلك الحزام الجلدي الأسود، بينما نظراته
الثاقبة اخترقت جسد آزلان حتى بثت القشعريرة فيه وجعلته يقف متسمرا، عندها
نظر آزلان في تيلانور بنظرة سريعة متسائلا "أترغبين في التحدث اليه لمعرفة
ما يحدث؟".
"لا أدري ما رأيك؟" أجابت تيلانور بصوت قادم من بعيد.
وما
كادا أن يكملا جملتيهما، إلا وكان الشاب قد غادر المكان، تاركا كلا من
تيلانور وآزلان يعودان أدراجهما نحو البحيرة، محاولين تفسير الأحداث التي
لا إجابة لها تماما كتلك البحيرة التي لا ترى على صفحتها انعكاس اي شيء الا
الفراغ .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عاشقة سيلينا
عضوِ أل عجبُ ♦


انثى
◊ مشأركاتيُ : 774
◊ ميلآديُ : 12/08/1999
◊ ألتسجيلُ : 23/05/2012
◊ عمريُ : 17
◊ دولتيُ : http://soso4rhoma.forumarabia.com/

مُساهمةموضوع: رد: |[ رِوَايَةِ آرْزممَبْتُوسُ وَرِحْلَةٌ الْبِدَايَةِ (رِوَايَهْ رَوَوُعَةْ) ]|:    الخميس يونيو 14, 2012 11:13 am

سسلالالامممممم
كيفك يا عسل ان شاء الله تمام
حبيبتى الصراحه الموضوع مرا مرا رووعه
والروايه قميله جدا واصلى ابداعك
ودى قبل ردى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
روح الغلآ
عضوِ أل عجبُ ♦


انثى
◊ مشأركاتيُ : 1886
◊ ميلآديُ : 18/07/1994
◊ ألتسجيلُ : 28/08/2011
◊ عمريُ : 22

مُساهمةموضوع: رد: |[ رِوَايَةِ آرْزممَبْتُوسُ وَرِحْلَةٌ الْبِدَايَةِ (رِوَايَهْ رَوَوُعَةْ) ]|:    الخميس يونيو 14, 2012 2:08 pm

The novel is very great>>خففيَ ععلينـآ يـآإعنقليزي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
|[ رِوَايَةِ آرْزممَبْتُوسُ وَرِحْلَةٌ الْبِدَايَةِ (رِوَايَهْ رَوَوُعَةْ) ]|:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مجتمعْ وَهم © | حَيث تتحقّقُ الأحلآم ☺ :: للآبدآععَ ععَنوآإننَ :: . . * قصصِ وروآيإت-
انتقل الى: